الذهبي
35
سير أعلام النبلاء
قال الربيع : وسمعته يقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به ( 1 ) . وقال أبو ثور : سمعته يقول : كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي ، وإن لم تسمعوه مني ( 2 ) . ويروى أنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ( 3 ) ، وإذا صح الحديث ، فاضربوا بقولي الحائط . محمد بن بشر العكري وغيره : حدثنا الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الأول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام ( 4 ) . قلت : أفعاله الثلاثة عبادة بالنية . قال زكريا الساجي : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثني حسين الكرابيسي : بت مع الشافعي ليلة ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا أكثر ، فمئة آية ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ، ولا بآية عذاب إلا تعوذ ، وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا ( 5 ) .
--> ( 1 ) " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 2 ، و " مناقب البيهقي " 1 / 475 . ( 2 ) " آداب الشافعي " : 94 ، و " البداية " 10 / 253 ، 254 . ( 3 ) للامام تقي الدين السبكي رسالة تناول فيها كلمة الشافعي هذه بالشرح والبيان ، وما يجب أن تحمل عليه وتقيد به سماها " معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي " وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 3 / 98 ، 114 . وقد نقل عنها الحافظ في " توالي التأسيس " كما تقدم في التعليق ( 4 ) ص ( 33 ، 34 ) . ( 4 ) " حلية الأولياء " 9 / 125 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 11 / 1 . ( 5 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 11 / 1 ، و " مناقب الرازي " : 127 ، و " توالي التأسيس " : 68